جلال الدين السيوطي
113
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
يدل على صحة دعواه وقيل المعنى ان المعجزات الماضية كانت حسية تشاهد بالأبصار كناقة صالح وعصا موسى ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة فيكون من يتبعه لأجلها أكثر لأن الذين يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل منم جاء بعد الأول مستمرا قال الحافظ ابن حجر ويمكن نظم القولين في كلام واحد فإن محصلهما لا ينافي بعضه بعضا وأخرج الحاكم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا قال لم قال ليعطوكه فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قبله قال قد علمت قريش أني من أكثرها مالا قال فقل فيه قولا يبلغ قومك إنك منكر له أو إنك كاره له قال وماذا أقول فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا اعلم برجزه ولا بقصيده مني ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ووالله ان لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وأنه ليعلو وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته قال لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قال فدعني حتى أفكر فيه فلما فكر قال هذا سحر يؤثر يؤثره من غيره فنزلت « ذرني ومن خلقت وحيدا » وأخرج ابن إسحاق والبيهقي من طريق عكرمة أو سعيد عن ابن عباس أن الوليد ابن المغيرة اجتمع ونفر من قريش وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم فقال إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فاجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قول بعضكم بعضا فقالوا فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقوم به فقال بل أنتم فقولوا لأسمع فقالوا نقول كاهن فقال ما هو بكاهن لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسحره فقالوا نقول مجنون فقال وما هو بمجنون ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته قال فنقول شاعر قال فما هو بشاعر قد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر قال فنقول ساحر قال فما هو ساحر قد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده فقالوا ما تقول يا أبا عبد شمس قال والله ان لقوله لحلاوة وإن أصله لمعذق وأن فرعه لجنا فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وأن أقرب القول لأن تقولوا ساحر فتقولوا هذا ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه وبين المرء وبين أخيه وبين المرء وبين زوجته وبين المرء وعشيرته فتفرقوا عند ذلك فجعلوا يجلسون للناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره فأنزل الله عز وجل في الوليد بن المغيرة وذلك من قوله « ذرني ومن خلقت وحيدا » إلى قوله « سأصليه سقر » وأنزل الله عز وجل في النفر الذين كانوا معه ويصفون له القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند الله « الذين جعلوا القرآن عضين » أي أصنافا « فوربك لنسألنهم أجمعين » أولئك النفر الذين يقولون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لمن لقوا من الناس قال وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها